أيوب صبري باشا

67

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وقد اعترض بعض الرواة على هذا الحديث قائلين « إن نعمان بن شبل قد انفرد بهذا الحديث « 1 » . وإذا ما نظرنا إلى ما رواه الدارقطني عن نافع مرفوعا عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ، « من زارني إلى المدينة كنت له شفيعا أو شهيدا » فالذين لا يزورون النبي صلى اللّه عليه وسلم فمن البداهة أنهم يجفون الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الحجاج الذين يذهبون إلى البلاد الحجازية ولا يزورون قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فكأنهم لم يهتموا بما جاء في الحديث الشريف من الكرم واللطف والمروءة ، لأن رغبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الزيارة مبنية على أن ينال الزوار الأجر والمثوبة ، لأن الحديث الشريف « من زار بيتي » وعلى قول « من زارني كنت له شفيعا أو شهيدا ومن مات في أحد الحرمين بعثه اللّه من الآمنين يوم القيامة » الذي رواه أبو داود الطيالسي - رحمه اللّه - يؤكد الحديث الأول كما يؤكد مجافاة الذي لا يزور قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم . روى منهال بن عمرو عن سعيد بن المسيب : قد رأى بلال الحبشي بعد فتح بيت المقدس في رؤياه النبي صلى اللّه عليه وسلم وبناء على الأمر النبوي الذي يجب أن يطاع من الكائنات كلها ذهب إلى المدينة وشغل بزيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم . عمر بن عبد العزيز الذي هو أعدل أهل السلوك وأزهد ملوك بنى أمية بينما كان مستقرا ومقيما في الشام يأمر بزيارة قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة فيذهب ويزور قبر الرسول ويعرض سلامه وصلاته عليه . أما الفاروق الأعظم عندما عاد من فتح بيت المقدس ذهب رأسا إلى حجرة السعادة ، فزارها وألقى السلام على صاحب الرسالة ثم عاد إلى بيته . ويقول يزيد بن المهدى ، وعندما كنت سأعود من جنة الشام إلى مدينة الإسلام

--> ( 1 ) قال ابن حبان في كتابه « المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين » : النعمان بن شبل : من أهل البصرة ، يروى عن أبي عوانة ومالك ، أخبرنا عنه الحسن بن سفيان ، يأتي عن الثقات بالطّامّات ، وعن الأثبات بالمقلوبات ، وأورد له هذا الحديث المذكور هنا . أنظر : المجروحين لابن حبان 3 / 73 ، وميزان الاعتدال 4 / 265 .